ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

قال ابن قتيبة : خطب إلى عقيل بن علفة المري ابنته هشام بن إسماعيل المخزومي وكان والى المدينة ، وخال هشام بن عبد الملك - فرده ، لأنه كان أبيض شديد البياض ، وكان عقيل أعرابيا جافيا غيورا مفرط الغيرة ، وقال : رددت صحيفة القرشي لما * أبت أعراقه إلا احمرارا فرده ، لأنه توسم فيه أن بعض أعراقه ينزع إلى العجم ، لما رأى من بياض لونه وشقرته ( 1 ) . ومنه قول جرير يذكر العجم : يسموننا الاعراب والعرب اسمنا * وأسماؤهم فينا رقاب المزاود ( 2 ) وإنما يسمونهم رقاب المزاود ، لأنها حمراء . ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة ، وأصلها من السجل ، وهي الدلو الملئ ، كان الرجلان يستقيان ، فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له ، قال الفضل بن العباس ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب : وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من بيت العرب ( 3 ) من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب ( 4 ) برسول الله وابني عمه * وبعباس بن عبد المطلب ويقال : إن الفرزدق مر بالفضل وهو ينشد : ( من يساجلني ) ، فقال : أنا أساجلك ،

--> ( 1 ) عيون الأخبار 4 : 12 ( 2 ) كذا ذكره المؤلف ، ولم أجده في ديوانه ، وفى عيون الأخبار ( 4 : 12 ) نسبه لرجل من الاعراب . ( 3 ) الخبر في الكامل 1 : 110 ، والأبيات في ستة مع الخبر ، في الأغاني 14 : 171 - 15 : 3 ، وهي في كنايات الجرجاني 51 . ( 4 ) الكرب : حبل يشد على عراقي الدلو .